|
إن استخدام المرحاض للطفل يعتبر نقطة تحول في حياته، ومعياراً للحكم ، ما إذا كان يستجيب لمراحل نموه وتطوره بشكل طبيعي أم لا. هذه المرحلة قد يجدها البعض من الآباء مهمة شاقة ،وتكون كذلك في حالة عدم التفهم الصحيح لها ، واستعداد الطفل نفسه الذي يختلف بين واحد وآخر
.
لا بد أن يكون الطفل مستعداً لهذه الخطوة الحيوية جسدياً ونفسياً ،قبل البدء فيها لضمان النجاح، فهناك بعض الأطفال ممن يستجيبون سريعاً وفى سن مبكرة ( 18 شهراً ) ، وهناك البعض الآخر يسجلون الاستجابة ما بين سن 22- 30 شهراً، وأحيانا توجد فئة ثالثة تتوصل إلى النجاح ما بين 26 – 38 شهراً. عادة تنجح البنات في التدرب على هذه العادة أسرع قليلاً من الأطفال الذكور (أسرع منهم في التعلم بأشهر قليلة حوالي شهرين).
إن ممارسة الضغوط من جانب الآباء في المنزل من الممكن أن تؤجل استعداد الطفل، وطالما لا يكون هناك استعداد فهذا معناه إحباط للآباء والطفل نفسه. وتتمثل بعض هذه الضغوط في التالي: - رغبة الأم الملحة في أن يخلع الطفل حفاضته لوجود حمل آخر ، فلا تريد المزيد من المسئوليات عليها من التغيير للطفل، أو بغرض التوفير وعدم الرغبة في شراء المزيد من الحفاضات التي ستكلفها فيما بعد. - ضغوط الأقارب والأهل والأصدقاء ، بأن الطفل تأخر ومن هم في عمره سبقوه في ذلك.
يعتبر تدريب الطفل على الاستقلالية بطلبه الدخول لدورة المياه لقضاء حاجته من الأساسيات الضرورية في تربية الطفل وفى نموه الطبيعي.. وبمجرد أن يفكر الآباء في هذه الخطوة يتلازم على الفور معها القلق والتفكير في المدة التي سيستغرقها الطفل في عملية التعلم؟! . فهناك بعض الأطفال يتعلمون في غضون أيام، والبعض الآخر يستغرق أشهر.. والأهم هو أن يتعرف الآباء على بعض المفاهيم العامة التي تجعل من هذه الخطوة مهمة سهلة للغاية. كيف أقيم استعداد الطفل لتلك المرحلة: قد يبدأ الآباء في تدريب الأطفال على دخول دورة المياه عند سن ½ 2، لكن هناك البعض الذين لا يتوافر لديهم الاستعداد إلا عند أربعة أعوام ... فلا ينبغي ممارسة الضغط على الأطفال، والمهم هو رؤية علامات الاستعداد لديهم والتي تنقسم إلى علامات تتصل بالاستعداد الجسدي وأخرى بالاستعداد النفسي .
أ- علامات الاستعداد الجسدي: الطفل لا يستعد جسدياً لعملية الإخراج والتبول بشكل طبيعي ، إلا بعد نمو عضلات التحكم في المثانة والأمعاء لديه، وهذا لا يحدث قبل سن 18 شهراً، ومن هذه العلامات الجسدية: -لا يبلل الحفاضة عند نومه نهاراً أو لمدة ساعتين متصلتين على الأقل (مما يشير إلى نمو عضلات المثانة واكتمال نضجها بقدرتها على اختزان البول والتحكم في إخراجه). - يستطيع التحدث أو التسلق. - يستطيع خلع ملابسه. - عادة الإخراج لديه منتظمة. - يستطيع المشي أو الجلوس. - لديه حصيلة من الكلمات البسيطة التي يرددها والمتعلقة بالتبرز والتبول. - يقوم بحركات تدل على رغبته في التبرز مثل الجلوس على ركبتيه أو بإخبار الأم برغبته في الذهاب لدورة المياه ، بالإشارة إليها حتى وإن لم يستطع ، طلب ذلك كلامياً لصغر سنه وعدم قدرته على التعبير اللفظي. - فهم الإحساس الجسدي له برغبته في التبول أو التبرز الذي يدفعه إلى إخبار المحيطين به قبل أن يحدث. ب- الاستعداد النفسي: قد يستغرق الاستعداد النفسي فترة أطول من الاستعداد الجسدي، والدليل عليه هو اختفاء كلمة "لا" من قاموس الطفل عندما تطلب الأم منه شيئاً. ومن علامات الاستعداد النفسي: - الرغبة في تغيير الحفاضة المتسخة. - قادر على تنفيذ الأوامر البسيطة. - إخبار الأم برغبته في الذهاب إلى المرحاض. - رغبته في ارتداء الملابس الداخلية ، بدلاً من الحفاضة والرغبة المستمرة في خلعها. - يحب النظافة والترتيب. - التعبير عن سعادته عندما يستخدم أفراد العائلة الكبار دورة المياه. - التعبير عن الرغبة في الاستقلالية. - الإيجابية في تعلم استخدام المرحاض.
* أشكال مرحاض الطفل : يوجد نوعان من مرحاض الطفل الصغير: 1.الذي يوجد على شكل مقعد كامل يوضع على الأرض (قصْرِيَّة او النونية) ويطلق عليه باللغة الإنجليزية (Potty)، لكن يتم تنظيفه بعد كل مرة يقضى الطفل حاجته فيه .. ومن فوائده أن الطفل يستطيع القيام والجلوس بمفرده بدون مساعدة من الكبار. 2.المقعد الذي يوضع على مرحاض الكبار، ولا يحتاج إلى العناية بالتنظيف لأن البول والبراز يكون في المرحاض نفسه ، حيث لا يحتاج مجهوداً من قبل الأم.. لكن لا بد من مساعدة الطفل في الجلوس والنزول ولا بد وأن يكون مثبتاً بشكل جيد على المرحاض ، حتى لا يشعر الطفل بالخوف من الانزلاق.
* طريقة تعليم الطفل استخدام المرحاض: - لا بد وأن يخلق الآباء في بادئ الأمر روتين تلقائي للطفل، بتدريبه على الجلوس على النونية أو مقعد المرحاض المخصص له وهو مرتدياً ملابسه مرة واحدة في اليوم ، سواء بعد وجبة الإفطار ، أو قبل ميعاد أخذه الحمام .. فهذا يجعله معتاداً عليها ، ويقبلها على أنها جزء ضمن روتين حياته، مع الحرص دائماً أن تكون النونية متواجدة في المكان الملائم للطفل. - الخطوة التي تليها هي التخلص من الحفاضات، وذلك بجعل الطفل يعتاد على الجلوس على المرحاض بدون الحفاضة. فعند هذه المرحلة يمكن الشرح للطفل بأن أي شخص يجلس على المرحاض لا بد وأن يخلع ملابسه مثل الأب أو الأم أو أي شخص آخر كبير .. وتذكر عدم إجبار الطفل على فعل أي شيء مطلقاً. - الخطوة الثالثة، الشرح للطفل ماذا تعنى حركة الأمعاء وكيف تترجم فى صورة عملية التبول والتبرز، وذلك بجعله يتبرز في الحفاضة ، ثم أخذه للمرحاض ، وجعله يجلس عليه ثم تفريغ محتويات الحفاضة في المرحاض أو النونية لكي يربط بين حركة الأمعاء والجلوس على المرحاض. - الخطوة الرابعة تحفيز الطفل على الاستقلال، وذلك بتحريره من الحفاضة بين الحين والآخر أثناء تجوله فى المنزل، ولإخباره على الدوام بأن المرحاض موجود عندما يريد اللجوء إليه. * التدريب الليلي: إذا أصبح الطفل نظيفاً وجافاً طوال النهار، فقد يستغرق الأمر أشهر أخرى ليصبح هكذا بالمثل أثناء الليل.. لذا لا يقذف الآباء بالحفاضات بعيداً فما زال هناك تدريب آخر وهو إيقاظه ليلاً (في منتصف الليل لكي لا يتبول ،وحتى لا يفعل ذلك على الفراش أثناء استغراقه في النوم ، فما زال من الصعب على الطفل الإحساس برغبته في التبول وهو نائماً لأنه مازال صغيراً.) والتدريب الليلي ينحصر في عدم شرب الطفل للسوائل بفترة قبل ميعاد نومه، بالإضافة إلى إيقاظه في منتصف الليل وحمله إلى الحمام، وبقاء النونية بجانب الفراش لأية طوارئ. وإذا رفض الطفل ارتداء الحفاضة ليلاً ، على الأم بوضع بلاستيك تحت ملاءة الفراش لكي تعمل كعائق من تسرب البول إلى الفراش ولتوفير مجهود النظافة عليها.
* التعامل مع الإخفاق بلطف ورفق: يخفق الأطفال (وهذا شيء طبيعي ) عدة مرات قبل التحرر من الحفاضات والجلوس على المرحاض ، سواء ليلاً أو نهاراً. فلا تنزعج الأم وتصرخ وتتوعد بمعاقبة الطفل. فعلى الآباء تذكر شيئاً هاماً للغاية بأن عضلات الإخراج لدى الطفل اكتملت وظائفها مؤخراً لكي تسمح له بالتحكم في مثانته، وأن التعود على عملية الإخراج والتبرز سيستغرق وقتاً. وعندما يحدث الإخفاق فعلى الأم أن تقوم بتنظيف الطفل في هدوء ، والاقتراح على الطفل بطلب المرحاض في المرة القادمة لقضاء حاجته لكي يصبح نظيفاً. * تحضير الملابس الداخلية (Panty/Dandy) : الملابس الداخلية (التحتانية) تكون للتجربة في البداية، وكثيراً ما تتعرض للاتساخ، وقد يلجا الآباء إلى الملابس (التحتانية) المصنعة من القماش وليست تلك القابلة للتخلص منها ، لأنها تعلم الطفل أسرع حيث لا تمتص محتويات الإخراج مثل الأخرى ، وبالتالي يشعر الطفل معها بعدم الارتياح. إلا أنها على الجانب الآخر تكون أصعب في التعامل عندما يكون الطفل خارج المنزل. ويكون القرار بإحلالها تدريجياً مكان الحفاضات أولاً لبضعة ساعات فى اليوم ، ثم على مدار اليوم وارتداء الحفاضة ليلاً فقط أثناء نوم الطفل. حينها يشعر الطفل تدريجياً بالتحرر من الحفاضة التي قد يشعر الآن بضيق عند ارتدائها، ومن أجل مساعدته على الاقتناع بارتداء الملابس (التحتانية) لا بد من شراء تلك الملونة المرسوم عليها بأشكال تلفت انتباهه مثل شخصيات الكرتون المشهورة التي يفضلها، كما تشجعه الأم ببعض المكافآت إذا حافظ عليها جافة.
* ماذا لو قاوم الطفل خلع الحفاضة؟ قد تكون الأم على استعداد لتدريب طفلها على استخدام المرحاض، وقد يكون الطفل على غير ذلك لوجود ضغوط ما أو تغيير في نمط حياته. وقد يكون الطفل مقاوماً بعد قطعه شوطاً من النجاح بطلبه ارتداء الحفاضة من جديد ، وهذا جزء طبيعي في عملية التدريب . لذا ينبغي التوقف قليلاً ثم استئناف التدريب مرة أخرى (بشرط أن يكون الطفل قابل لإعادة التعلم مرة أخرى ومن حوله بيئة مستقرة). فلا تحاول الأم تدريب الطفل في: - أوقات التغييرات مثل الانتقال من مكان لآخر، عند السفر. - وجود طفل جديد. - اضطرابات اجتماعية من الطلاق والصراعات العائلية. - أو إذا كان الطفل مريضاً. - قد يقاوم الطفل بدون سبب واضح، وعلى الآباء اكتشاف ذلك. - رد الفعل السيىء من الآباء يحبطه، لذا فالمدح المتكرر في كل مرة مطلوب حتى تمام الانتهاء من التدريب. - ضغوط العائلة من أن الطفل تأخر ، وأنه لم يحرز تقدماً بالقدر المطلوب لبلوغه سن معينة، أو لتقدم الآخرين من الأطفال. لابد من الهدوء وعدم إجبار الطفل، لأنها خطوة هامة في عملية التدريب. * قياس نجاح الطفل: قياس النجاح كقاعدة عامة يختلف من طفل لآخر، غالبية الأطفال يبللون الملابس (التحتانية) بالبول أو البراز خلال فترة النهار ، وذلك لتجاهلهم طلب الدخول للحمام لانشغالهم باللعب وعدم رغبتهم فى تركه، وقد يحدث ذلك حتى سن 5 سنوات ، أو لوجود ضغوط ما غير اللعب تجعل الطفل يتقهقر. أما البلل أثناء النوم فيحدث إلى ما يقرب من 12 شهراً بعد التدرب على المرحاض على مدار اليوم، وغالبية الأطفال في سن 3 سنوات يبللون الفراش ليلاً مرة على الأقل كل شهر ، وقد يحدث في سن المدرسة أيضا. متى لا تبدأ الأم في تدريب طفلها على خلع الحفاضة؟ إذا بدأت الأم التدريب مبكراً سيستغرق الامر فترة أطول وبالتالي معاناة أكثر، فمتى لا تبدأ الأم وتؤجل الفكرة؟ إذا أظهر الطفل مقاومة، والتي تتمثل في الاستجابات التالية: - الوقوف بجانب النونية ثم الجلوس على الأرض. - الصراخ عند أخذ الأم لطفلها والتوجه للمرحاض. - الشعور بالراحة والسعادة عندما تكون الحفاضة متسخة. - يقول "لا" للنونية (Potty) والمرحاض. * اعتبارات أخرى هامة: - اللعب بالبراز: هناك بعض الأطفال تلعب بالبراز، وهذا سلوك طبيعي. فالطفل مازال لا يعي ، وعلى الأم إرشاده بان هذا شيئاً غير مستحب، ويجب التخلص منه فى المرحاض. على الأم إعطاء الطفل الصلصال أو العجين أو تشغله بالرسم أثناء الإخراج لكي تعلمه الابتعاد عن البراز. - لمس الطفل لأعضائه التناسلية: ليس من الحرج في شىء أن يُعَرف الآباء الطفل أعضاءه التناسلية ووظيفة كل عضو ، وخاصة تلك المرتبطة بعملية الإخراج ، حتى تترسخ عملية التدريب لديه. - المتابعة الدورية مع طبيب الأطفال: لمعرفة مراحل النمو الصحيحة والسليمة للطفل، والاستشارة عند الشك لوجود خلل أو اضطراب بالطفل. - متى يقلق الآباء؟ عندما لا يستخدم الطفل المرحاض نهاراً بعد بلوغه سن 3 سنوات، أو عند التبرز في الملابس (التحتانية) بعد سن خمس سنوات. - عادات صحية: - تعليم الطفل بأن يغسل يديه بعد استخدام المرحاض. - تعليم الطفل كيف ينظف المرحاض بالماء الدافق بعد عملية الإخراج (Flush the toilet)، فقد يخاف العديد من الأطفال من الصوت فى بداية الأمر حتى يتعودوا عليه. - مكافأة الطفل بالستيكرز اللاصق الملون أو باللعب معه بعد النجاح. |