| الغضب لا تكتمه كله وعبر عنه بحكمة |
|
|
|
قد يتساءل المرء ؟ما هو الغضب ، لماذا الغضب ؟ وكيف نتعامل معه؟ وما هي نظرة علماء النفس اليه؟ . يعرف الغضب بأنه حالة انفعالية وثوران في النفس ، وقد عرفه الغزالي بـ: غليان دم القلب بطلب الانتقام .
ويعتبره بعض الناس عاطفة سيئة ، إلا أنه استجابة إنسانية عادية لما يشعر به الإنسان من التهديد أو الإحباط أو المهاجمة، حيث يستعد الجسم البشري بطريقة أوتوماتيكية لرد فعل دماغي من هذه العوامل مما يزيد ضربات القلب ويسرع التنفس، ويزداد إفراز الأدرينالين في الدم، وهكذا يزداد التوتر، وهذا جزء من الشعور الذي يطلق عليه الغضب، الذي يعد عطية منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان لتكون منفذًا يُخرج الضغط الزائد، كما أنه قوة كامنة ومصدر من مصادر الطاقة مثل البترول واليورانيوم القابل للانفجار، الذي قد يدّمر كل شيء إذا أسيء استخدامه، و له فوائد ضخمة إذا أحسن الإنسان إدارته كما يستفيد من البترول. اما الأسباب الحقيقية للغضب فيمكن حصرها في العوامل التالية: * عوامل خارجية: وهي عوامل خارجة عن نطاق الإنسان ؛ مثل أن يذهب شخص مسافر لركوب الطائرة ويفاجأ بتعطل العربة التي تقله إلى المطار، أو مثل أن تفرغ قنينة الغاز ما يؤخر أو يفسد اعداد طبخة ما. * عوامل سيكولوجية: وهي عوامل نفسية داخلية خاصة بالشخص ؛ مثل أن ينتاب الرجل شعوراً بالغضب نتيجة قلقه على مستقبله ، أو فشله في انجاز امر ما, أو..، وهنا تتوقف إدارة الغضب والتحكم به على تجارب الإنسان السابقة ورؤيته النفسية وإمكاناته الخاصة. * عوامل فسيولوجية: وهي العوامل الجسدية التي يتعرض لها الإنسان منها قلة النوم والإرهاق، والإصابة ببعض الأمراض مثل السكر، والضغط، والقلب، وفترة ما بعد الوضع (الولادة) بالنسبة للأم. وحيث إن هناك فروقًا فردية بين الأشخاص بالنسبة لتأثرهم بتلك العوامل، وبالتالي في عاطفة وشعور الغضب من حيث سرعته أو شدته. وبناء على هذه العوامل، فإن الغضب يختلف بين الرجل والمرأة، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الرجل أسرع غضبًا من المرأة ، والتي تمتاز أيضًا بقدر أكبر من تحمّل وكتمان مظاهر الغضب. وللغضب دورة يمر بها الإنسان الذي يشعر بهذا الإحساس بدءاً من : - مشاعر الغضب . - فقد السيطرة على النفس . - سلوك غير لائق عدواني عنيف . - الإحساس بنوع من الراحة . - شعور بالذنب . - لماذا تصرفت هكذا؟ . - تبرير التصرف غير الاجتماعي . وهكذا نجد اربع مراحل: - المرحلة الأولى : مشاعر الغضب نتيجة أي من العوامل السابقة منفردة أو مجتمعة. - المرحلة الثانية: هذه المشاعر والضغوط تلح على الإنسان ليخرجها ويتخلص من ضغطها ، ما يؤدي إلى عدم تحكمه في تصرفاته وفقدان ما نسميه الانضباط النفسي، و يتصرف تصرفات غير سوية تتسم بالعدوانية والعنف، وما إن تنتهي هذه السلوكيات يشعر الغاضب أو الغاضبة بالهدوء والراحة ثم يعود إلى توازنه. - المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي تظهر بعد استعادة الإنسان لمقاليد نفسه وانضباط سلوكه ، فيبدأ مراجعة نفسه ومحاسبتها على تلك التصرفات التي لا تليق ، وهو ما يؤدي إلى ما يعرف بتأنيب الضمير، وتنهال عليه الأسئلة من خلال الحوار الداخلي مع النفس عن : لماذا تصرفت هكذا؟ كيف قمت بتلك التصرفات؟ ... - المرحلة الرابعة: وهي التي تلي مباشرة مرحلة «المساءلة» عندما تبدأ دفاعيات الإنسان في عملها في تبرير تصرفاته ، ووضع المسببات والأعذار ، وتلقي باللائمة على الظروف أو الأشخاص أو الأمراض، وهو ما يعيد ويثير في داخله مرة أخرى الإحساس بالقهر والإحباط، فتتصاعد مرة أخرى مشاعر الغضب، وهكذا تعود دائرة الغضب التي لا تنتهي.
علماء النفس ينصحون بالغضب ، فهو عاطفة طبيعية وإن كانت تختلف في قدرها من شخص إلى آخر، ولكن يجب ألا يصاحبه أخطاء وسلوكيات منحرفة، و لأن تخزين الغضب يؤدي لمرض الاكتئاب. كما يجعل الإنسان يبحث عن أسباب غير حقيقية ليخفف بها حدة التوتر الذي يعيشه، أيضاً يجب التعامل مع الغضب لأن الإحباط والغضب غير المنطقي هو عبارة عن إسقاط لغضب داخلي ، يتمثل في رغبات أنانية لم تتحقق، ولكن السؤال الأهم هنا كيف يمكن التعامل مع الغضب؟. قسّم علماء النفس والدراسات الإنسانية التعامل مع الغضب إلى اتجاهين متطرفين هما:
- الاتجاه الأول: الكبت والإخماد وأصحابه يتبنون مبدأ السلام بأي ثمن، فهم يتجنبون النزاعات ويتفادون الخصومات، ويحاولون بكل الطرق دفن وتغطية هذه المشاعر، ويظهرون للعالم الخارجي أن كل شيء على ما يرام، ودائماً يحاولون إقناع أنفسهم أولاً والآخرين من حولهم بأن حياتهم تخلو من المضايقات. وغالباً ما يكون لهذا التصرف ثمن باهظ هدفه سطحي ظاهري مع تكوين علاقات هشة وضحلة ، تؤدي تراكماته إلى الغل والحقد داخل النفس. - الاتجاه الثاني: التنفيس والانفجار وأتباعه يتبنون مبدأ تنظيف الجو وكنس النفس أولاً بأول، وهذا النوع من البشر يستريح من الضغط عندما يترك عنان الغضب للتعبير عن نفسه بطرق قد تؤذي أنفسهم أو الآخرين، وتكلفة هذه الطريقة فادحة جدًا. وهكذا فان الاتجاهين ينضويان تحت ما يسمى بالغضب السلبي لأن لكل منهما آثارًا وتكلفة باهظة، سواء كان بسلوك مدّمر تخرج في أثنائه الكلمات الجارحة، ويحدث الصراعات، ويصعّد النزاعات والاشتباكات واتخاذ القرارات الخاطئة، أو بالكبت والإخماد وعدم المواجهة الذي يشعر أصحابه براحة وقتية سرعان ما تتقلب عليهم. أما الغضب الإيجابي فهو ذلك الشعور الذي يحوّل الواقع إلى أمر أفضل مما كان، وتتولد لدى صاحبه طاقة كبيرة لإصلاح الواقع، ولذا يجب أن نتعلم كأشخاص ناضجين أساليب جديدة للتعامل مع الغضب حتى تتحول طاقة الغضب المدمرة إلى تصرفات إيجابية تقوّي ثقتنا بأنفسنا وعلاقتنا بالآخرين.
والطرق الجديدة تحتاج من الأشخاص إلى كسر نماذج السلوك التقليدية، وتقييم التصرفات التي تصدر منا وقت الغضب، والتوقف فورًا عن كبت الغضب كله أو التنفيس عنه كله، ومن هذا المنطلق وضع علماء النفس والاجتماع ثلاث خطوات للتعامل مع الغضب بطريقة إيجابية:
- الخطوة الأولى: (لا تهاجم) إن عاطفة الغضب تخلق الرغبة في الدفاع عن النفس، ومن أبسط طرق الدفاع عن النفس توجيه اللوم للآخر، لذا يجب تجنّب عبارات (أنت دائمًا) ، أو ( أنت عمرك) ، وذلك للتنفيس عن الغضب لأن الهجوم يشجّع على ظهور الهجوم المضاد وهذا يؤدي بالضرورة إلى زيادة وتيرة الغضب ، والخروج عن القضية الحقيقية والموضوع المطروح للنزاع إلى اتهامات شخصية.
- الخطوة الثانية: (اعرف الغضب) ينبغي أن نتفق جميعاً على النظر إلى الغضب على أساس أنه عاطفة طبيعية، وعلى كل طرف أن يعبر عن غضبه للآخرين بدلاً من أن يخمده ويكتمه، وعليه أن يخبر الطرف الآخر بما يشعر به بأقصى سرعة ، يعبر عنها باستخدام عبارات ( أنا أشعر بـ )، (أنا محبط ) ،) أنا متضايق) ، بل كن منفتحًا في التعبير عن ذاتك ليعرف الآخرون سبب مضايقتك ومشاعرك الحقيقية. ليكن شعارنا أن نبدأ بالتعبير عن الغضب مستخدمين كلمة (أنا) بدلاً من) أنت.(
- الخطوة الثالثة: (انظر إلى ما وراء الغضب) الغضب عادة يكون عاطفة ثانوية ، والمشاعر المسماة بالغضب عادة ما تكون مشاعر عميقة ناتجة عن جرح أو تعب زائد عن الحد أو عدم اكتراث من الآخر، لذا فعلى الغاضبين التعامل مع مسببات الغضب الأصلية إذا عرفوا أن النجاح في إدارة غضبهم، فحين تشعر بالغضب حاول أن تجيب عن هذه الأسئلة: ـ ما الذي حدث قبل الواقعة مباشرة؟ ـ ما الذي تشعر به الآن؟ ـ هل هذا الموقف ذكرني بشيء ما في الماضي؟ إن النظر إلى ما وراء الغضب قد يكون مستحيلاً في أثناء الغضب، ولكن عندما نحكم العقل ونحاور النفس في فورة الغضب تبرد درجة حرارتها، نستطيع أن نفكر بوضوح خارج نطاقات المشاعر الملتهبة، وقد يكون للصمت هنا فائدة عظيمة، ولكن الصمت الطويل يزيد من حدة التوتر والغضب، لذا يجب مواصلة الحوار عندما تهدأ عاطفة الغضب، ليعود الطرفان إلى الحديث عما يشعر به كل منهما باهتمام ولا يقاطع أحدهما. فالغضب مثل حقيبة إسعاف تساعدنا على الأمان، إذ إن الغضب يطفو في حياتنا عند أي تهديد يحدث لنا فهو موجود أساسًا لحمايتنا وليس لتدميرنا، فالمشكلة ليست في الغضب، بل في كيفية التعبير عنه.
من هنا يمكن الاستفادة من بعض النقاط العملية للتعامل مع هذه العاطفة الجياشة من قبيل: * عند أي موقف غاضب ، هدّئ من نفسك تدريجيًا، واستغفر الله واستعذ به من الشيطان . * تعلم كيف تتحاور مع الناس. * اجعل حوارك بطريقة بناءة. * حاول تحليل المشكلة التي أدت إلى الغضب لتكتشف السبب الحقيقي وراء هذا الغضب. * لا تأخذ قرارًا أثناء الانفعال. * اجعل قراراتك تحل المشكلة من جذورها. * حاول أن تراجع نفسك في مواقف الغضب.
*جرب هذه الخطوات الاربع للتحكم بالذات عند حدوث الانفعال : - قل لنفسك : انا اختار الانفعال واختار هذا الانفعال . - اسأل نفسك : هل هذا الخيار نافع ام ضار . - تحرك من مكانك، ففي الحركة بركة ، انتقل الى مكان آخر أو إن كنت واقفاً فاجلس ... - سجّل مدة الانفعال لديك ، لتقارن في المرات القادمة وفي المواقف المشابهة هل تستطيع ان تنقص هذه المدة شيئا فشيئا ؟. ولا تنسَ انك في لحظة غضبك قد تتخذ موقفا تندم عليه طيلة حياتك.
- أخيرًا حاول التماس العذر للناس ، فربما يكون الطرف الآخر الذي أغضبك يعيش ظرفًا صعبًا.
إذًَا، فالمشكلة ليست في الغضب ولكن في التعبير عنه، فالغضب مسموح به، ولكن احذر من التعبير عنه بالتهور. واعرف كيف تتعامل معه، وكن من الكاظمين الغيظ واترك سوء الظن بالله او بنفسك او بالاخرين ، فان بعض الظن اثم، والى الله ترجع الامور . واخر دعوانا : اللهم انا نسألك كلمة الحق في الغضب والرضا ، واللهم ربنا لا تكلنا الى انفسنا فعليك توكلنا فأنت خير ناصر ومعين والحمدلله رب العالمين .
احمد سعد مجاز في علم النفس
|
البرامج 









