| كما تربيت سوف أربي ولدي |
|
|
|
رولا رمضان-مشرفة اجتماعية ها أنا اليوم رجلا والسبب هو تربيتي وطريقة والدي جعلتني قويا! لولا ضربي في الصغر ما كنت صالحا! ينبغي أن لا تكون متسامحا مع طفلك وخاصة الذكر! جمل وكلمات يرددها الأهل دائما على مسامعنا، وهم مقتنعون بتلك الأساليب السيئة في التربية ، وفي حال مسلءتهم إذا ما كانت هذه الأساليب جيدة ، إذن لما تعانون مع أطفالكم؟ ستطرح مقالتنا هذه ، أساليب أخرى من التربية، قد يراها الأهل إنها غير ذات فائدة ولكن تجربتها لا تضر. يقول احد علماء البرمجة اللغوية العصبية : انك تتلقى من اهلك أكثر من 100 ألف كلمة سالبة منذ الصغر حتى عمر العشر سنوات الأولى من حياتك .... تأمل أيها القارئ هذا الكم الهائل من التعليمات السلبية والتي ستترك أثرها الأكبر في تكوين شخصية طفلك وذكائه ، فكثرة التلفظ بهذه الكلمات قد تؤدي بالطفل الى العزلة ويختزنها عقله الباطني ، وترافقه في كامل حياته. لذا بدأ العلماء باتخاذ أساليب أخرى في تنشئة أطفالنا وهو أسلوب يعتمد على الايجابية . وفلسفة هذه التربية تفترض أن الطفل يولد على الفطرة والرعاية والمحبة والتربية الايجابية، والتي هي مزيج من العطف والحب والتفاهم والحماية. وهناك طرق مختلفة لتلك الطريقة، ولكن المفهوم يبقى هو نفسه وان اختلفت الأساليب، وهو أن تمنح طفلك حبا بلا شروط ، والتي تفترض عليكم أيها الأهل توفير الرعاية التي من شأنها أن تزيد من ثقته بنفسه. ففي دراسة أجريت في استراليا شملت 26 مدرّسة لتقييم فعالية برنامج التربية عن طريق الايجابية بين الطلاب، فأظهرت النتائج تقلص عدد الأطفال الذين لديهم مشاكل سلوكية ، وزيادة كبيرة في مهارات التعبير عن الذات مقارنة مع الأطفال الذين لم يشتركوا في هذا البرنامج. ما استفيد أنا كأم أو أب في تطبيق البرنامج ؟ من الفوائد التي يجنيها الأهل من تطبيق أسلوب التربية الايجابية ، هو شعور الطفل بالثقة بالنفس، ازدياد اعتماده على ذاته، وتقوية روابط العلاقة بينه وبينكم، كما تعلّمه التعاطف والشعور بالأمن. وكي تكونوا أيها الأهل ايجابيين ، ينبغي أن تمتلكوا الثقة بالنفس وفهم أطفالكم، والايجابية في التربية لا تعنى أن تكونوا متساهلين ، بالعكس، ينبغي أن يكون هناك حدود لا يفترض على الطفل تجاوزها. وإنما ينبغي على الأهل تعلم كيفية التفاوض وإقناع أطفالهم بطريقة فعالة. ولا بد للأهل من معرفة أن مهمة التربية هي مهمة صعبة، وبما أن لكل طفل خصاله الفريدة ، لذا لا توجد طريقة واحدة مبسطة للتربية، فأمر الاختيار للأسلوب يعود الى الأهل ، وبمزيد من الرحمة والحب والعطف والاحترام ستكون النتائج مذهلة . ما هي استراتجيات التربية عن طريق الايجابية؟ تشكل هذه الاستراتجيات بدائل عملية عن اللجوء الى العقاب، وهي بدائل ووسائل تبني الشخصية المتميزة التي يطمح لها الأهل. وهي عبارة عن خطوات عملية ومتكاملة وتصبح ضرورة في حالات الأزمات الطارئة بين الأطفال ، سيما عند لجوئهم الى السلوكيات العنيفة والمقلقة . - من تلك الاستراتجيات: 1. مكافأة السلوك الايجابي: وهي طريقة فعالة جدا للتخفيف من حالات التوتر، ولها قوة هائلة في بناء شخصية الطفل ، فلو قام الأهل بعدم التركيز على السلوك المنسجم مع عمرهم ، كالحركة والاكتشاف المستمر للمحيط ، واظهروا تسامحا معهم وكافؤوا سلوكهم الجيد، سيكون لدينا صورتان لتلك الإستراتجية: - المدح المخصص: هو أسلوب مكافأة سلوك معين من خلال توجيه المدح وتحديده بالسلوك الايجابي ، وكمثال إسماع الطفل مدحاً من قبيل : ما أجمل خطك أو كم أنت طفل مبدع...... 2. الشعور الخاص: وهو نوع من التعبير عن المشاعر التي تربط بين الطفل ووالديه، فالمشاعر خلقها الله سبحانه كي ننطق بها ، لا أن نخزنها بداخلنا، وعادة ما تكون تلك من خلال إسماع الطفل كلمات كم أنت تحبه، وعند توقف الطفل عن السلوك المزعج هو بحد ذاته نجاح ينبغي المكافأة عليه . ولكن يجب الانتباه إلى عدم المبالغة في المدح حتى لا تؤدي الى نتائج عكسية. وتذكر أن الناس طيبون أكثر مما نتصور ونحن يمكننا إخراج أحسن ما فيهم إذا أخرجنا أحسن ما عندنا ، وأطيب الناس الأطفال. 3. الإنصات الفعال: وهذا الإنصات يختلف عن الإنصات غير الفعال، وهو يعني الاستماع باهتمام وبكل جوارحنا لما يريد الطفل التعبير عنه، وكلما مورست هذه الطريقة، كلما عرفت العلاقات الأسرية انحساراً لحالات التشنج. وهناك خمس خطوات للاستماع الفعال: - اربط علاقة تواصل بين عينيك وعيني طفلك، واحرص أن لا يشيح وجهك عنه لأنه يوحي له بقلة الاهتمام وقلة اعتبار لشخصه. - اجعل علاقة اتصال واحتكاك جسدي مباشر مع طفلك وذلك من خلال لمسه، وتشابك الأيدي والعناق. - كرر ما يقوله واظهر همهمات ليرى مدى تفهمك له. - ابتسم باستمرار واظهر ملامح الاطمئنان لما يقوله. - عبّر لابنك عن تفهمك للموقف ، وأعد باختصار وبتعبير أدق ما يود إيصاله إليك، فكلما تحدث الابن ووجد قبولا واهتماما، كلما ضعفت المقاومة السلبية لديه وقل عناده. 4. الآن: وهي تعني إلغاء الأفكار والمواقف السلبية والأحاسيس المتشنجة غضبا ًوتوتراً، واستبدالها بالتفكير الايجابي، فالتركيز على الأخطاء لا يحقق لك الحل ولا تفتح لك أفاقا وبدائل، فالتركيز على إستراتجية (الآن) تجعلنا نتذكر أن غالبية المشاكل التي نخشاها ليست نهاية المطاف، وليست مشاكل بلا حلول، وهذا الاعتقاد وحده يجعلكم في حالة استرخاء وهدوء. فمن لا يعرف هذه الخطوة فإنه لا يعرف السعادة التي يحرم نفسه منها مع أبنائه ويضيع جوا عائليا من أروع ما يمكن تصوره. 5. التربية بالحب:من المرفوض علينا كأهل ان نعيد النظر في كثير من أشكال تربيتنا لأبنائنا ، ولكن هل يمكن لنا ان نربي بالحب، جمعينا يعلم ان الناس لديهم جملة من الحاجات العضوية كالطعام والشراب والنوم، وكما لديهم جملة من حاجات نفسية منها الحاجة الى الحب والعطف ، وكلا النوعين ينبغي إشباعهما حتى نشعر بالتوازن باعتبار أن فقدانها يشعرنا بعدم التوازن. ولكن هناك إشكالية قد تطرح عن الفرق بين حاجاتنا العضوية والنفسية ، فإن الفرق يكمن في نقطة مهمة ، وهي ان عدم إشباع حاجاتنا العضوية يؤدي الى الموت، بينما عدم إشباع حاجاتنا النفسية فانه يؤدي الى ترك اثر خطير على الشخصية، وهو يظهر في سلوك الفرد ومقدار سعادته ، كما قد يظهر أثناء تعامله مع الأخر. ووسائل التربية بالحب ثمانية: - كلمة حب : نقولها لأبنائنا، لأن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي نتائج الكلمات التي يسمعها ، فبعض الآباء يكون كلامهم فيه شيء من التحقير لأبنائهم مما يوصلهم الى العدائية ، والانطواء وعدم الثقة بالنفس. - نظرة حب: اجعل عينيك في عيني طفلك وقل له ( احبك يا فلان ) فتلك النظرة لها أثر ونتائج غير عادية على شخصية الطفل. - لمسة حب:ننصح الأهل بالإكثار من اللمس والعناق لأبنائهم ، لأنه بمجرد اللمس ، تجعل الطفل يشعر بالود والدفء، فإذا أردت نصح ابنك فلا تجلس بعيد عنه، بل اجعله قريباً منك وعانقه عند الحديث. وأخيراً ، ننصح الأهل الكرام بالرجوع إلى ما ذكر في عشرات الروايات عن النبي الأكرم (ص) وأهل بيته (ع) حول آداب وأساليب التربية، فهم المَعين الذي لا ينفد .
|
البرامج 









