|
الاعتداءات الاسرائيلية
سيارات الهيئة
الصحية الإسلامية ومستشفياتها، أهدافا للاحتلال " الاسرائيلي"
رغم قوانين الحرب التي تحمي المراكز الصحية عل اختلاف أنواعها
ودرجاتها، واختلاف أصحابها والعاملين فيها، فان قوات الإحتلال
"الإسرائيلي" في الجنوب اللبناني لم تراعِ هذه القاعدة أبدا. وقد
أثبتت التقارير الصحفية والقانونية، المحلية والعالمية قيام القوات
"الإسرائيلية" باستهداف المنشآت الصحية والطبية رغم هويتها الواضحة
والمعلنة ورفعها لعلامات مميزة.
منظمة "هيومن رايش ووتش HUMAN RIGHTS WATCH تشهد على الإعتداءات.
قصف مستشفى الجنوب - النبطية 15 نيسان (أبريل) 1996
في
حوالي الساعة التاسعة صباح 15 نيسان، أصيبت مستشفى الجنوب بقذائف
أطلقت، حسب تقارير، من بلدة "الطيبة"، وهو موقع "إسرائيلي" جنوبي
المدينة. وتعتبر المستشفى، التي تقع على طريق رئيسي مزدحم في وسط
النبطية، اكبر مستشفى إسلامي في جنوبي لبنان وتحتوي على 30 سريرا.
والمستشفى تابعة لـ"الهيئة الصحية الإسلامية"، وهي شبكة للخدمات
الطبية تدار من قبل "حزب الله". وتلقّى المستشفى ضربات خلال وابل
من عشر قذائف مدفعية.
وابلغني شهود عيان من المستشفى، أن القذائف الأولى سقطت على مبنى
قريب من سبعة طوابق يضم مكاتب ويقع جنوب شرقي المستشفى، كما أصابت
مبنى آخر إلى الجنوب مباشرة. وقال موظفون كانوا في المستشفى في ذلك
الحين انهم سمعوا القصف "يقترب اكثر فاكثر".
وألحقت القذائف الأربع التي أصابت المستشفى أضرارا بالسقف الجنوبي
الغربي والجدران الخارجية للمبنى وبالغرف في الطابقين الأول
والثاني للجانب الجنوبي الغربي. ولحقت أضرار جسيمة بردهة التوليد
في الطابق الثاني، ودمر جهازان لحضانة الأطفال الحديثي الولادة
وجهاز لمراقبة الجنين. وحصلت على نسخ من صور فوتوغرافية ملونة
التقطت حينها لتوثيق الأضرار. وفي الطابق الأول لحقت أضرار بغرفة
أخرى، إلا أنها كانت خالية من المرضى. وساعد على تقليل عدد
الإصابات أن عدد المرضى لم يكن يجاوز سبعة عند وقوع الهجوم، إذ نقل
مرضى آخرون في وقت سابق إلى مركز للرعاية الصحية الأولية في الطابق
التحتاني لمبنى قرب المستشفى. وأصيب ثلاثة من العاملين في المستشفى
بجروح من جراء الهجوم، وكانت إصابات أحدهم خطيرة.
وأبلغني مدير المستشفى الدكتور عادل علّيق انه لم يكن هناك أي نشاط
عسكري لـ"حزب الله" في المنطقة قبل الهجوم، ولم يكن هناك في الوقت
نفسه أي مقاتلين في المستشفى أو المنطقة المحيطة بها. وقال "نحن لا
نسمح بأي نشاط عسكري حول هذه المستشفى. إنها سياستنا، والجميع في
المنطقة يدرك ذلك". ولفت إلى انه لم تكن هناك أي مكاتب لـ"المقاومة
الإسلامية" في النبطية منذ أن تعرض هدف عسكري في المدينة إلى هجوم
من قبل القوات "الإسرائيلية" في 1992. وعبر الطبيب عن اعتقاده بان
المستشفى استهدفت بشكل متعمد لدفع السكان إلى الهرب من النبطية
التي كانت إحدى البلدات التي صدرت أوامر بإخلائها في 12 نيسان.
"كان أحد الأسباب وراء عدم هرب السكان انهم أحسوا بأمان، مدركين أن
المساعدة الطبية كانت متوافرة اذا احتاجوا إليها". وساعد ضرب
سيارات الإسعاف بصواريخ وقصف مستشفى على تحطيم هذا الإحساس بالأمان
بتوجيه رسالة لا تخطيء إلى سكان الجنوب مفادها أن الأهداف المدنية
ليست في منأى من الهجوم.
قصف الإسعاف في "عبا" 16 نيسان 1996
بعد
أقل من سنتين على نفي الجيش "الإسرائيلي" أن يكون قد استهدف سيارات
إسعاف خلال عدوانه عام 1994، هاجمت طائرات "إسرائيلية" سيارات
إسعاف ودمرتها في 16 نيسان 1996 في بلدة "عبا" في جنوبي لبنان،
يقول التقرير الذي أعدته الآنسة فرجينيا شري: "وفي 16 نيسان
كان مصطفى علي منصور (25 سنة)، هو سائق متطوع لسيارة إسعاف خلال
عملية "عناقيد الغضب"، في طريقه من النبطية إلى قرية "عبا" جنوب
غربي النبطية لتلبية اتصال يفيد بوجود ثلاثة أطفال جرحى في القرية.
ورافقه متطوعان آخران من الدفاع المدني. شاهد مصطفى ثلاثة أنواع من
الطائرات "الإسرائيلية" تحلق فوق القرية: قاصفات وطائرة من دون
طيار ومروحيات، وكانت تحوم على مسافة قريبة. ووصف لي ما حدث:
"وصلنا إلى عبّا ووجدنا ثلاثة أطفال أصيبوا بجروح في غارة
"إسرائيلية". أوقفنا سيارة الإسعاف قرب المنزل، وبقيت في السيارة
وذهب الآخرون إلى المنزل لتقديم الإسعاف الأوّلي وجلب الجرحى.
وأثناء قيامهم بذلك انفجر صاروخان بين المنزل وسيارة الإسعاف
واحدثا دخانا كثيفا. قفزت من السيارة واتصلت بالمستشفى وقلت أننا
تعرضنا إلى هجوم، ثم ركضت". كان مصطفى يرتدي سترة واقية من الرصاص
ووضع يديه خلف رقبته. وأنقذ مصطفى حياته بالخروج من سيارة الإسعاف.
فبعد حوالي ثلاث دقائق على الهجوم الأول وقع هجوم ثان. وقال: "عادت
الطائرات، وضربت سيارة الإسعاف ودمرتها بالكامل".
وقال مصطفى أن سيارة الإسعاف، وهي "مرسيدس" بيضاء، كانت واقفة في
منطقة مكشوفة تماما على الطريق الرئيسي مع مبان سكنية على جانبي
الطريق. وكانت مجهزة بمصباح ازرق على سقفها وترفع علم "الهيئة
الصحية الإسلامية"، إلى كتابة بالأحمر تميزها بوضوح كسيارة إسعاف
تابعة للدفاع المدني.
وأصيب مصطفى بجروح بليغة في النسيج العصبي ليده ورسغه الأيمن الذي
كان مضمدا عندما قابلته. وأجريت له عشر عمليات جراحية وابلغه
الأطباء أن يده "لن ترجع أبدا إلى ما كانت عليه" لان "الأعصاب
ميتة". ولا يزال بحاجة إلى إجراء عملية جراحية أخرى لإصلاح الأنسجة
التالفة. وكان مصطفى يعمل صباغا للسيارات في ورشة صغيرة في النبطية
تملكها عائلته، لكنه لم يتمكن من معاودة العمل منذ إصابته.
قصف الاسعاف في بلدة المنصوري 13 نيسان (أبريل) 1996
قبل
يومين على قصف مستشفى الجنوب أطلقت مروحية "إسرائيلية" صاروخا على
سيارة إسعاف كانت تغادر قرية المنصوري، فقتل أربعة أطفال وامرأتان.
وكان رد الفعل الأوّلي لحكومة "إسرائيل"، بطريقة تنمّ عن استهزاء
بقوانين الحرب العالمية المعترف بها، وألقت المسؤولية على الضحايا.
وقال الناطق باسمها اوري درومي: "أعطينا السكان تحذيرا مسبقا
بمغادرة المكان كي لا يلحق بهم أذى، وابلغ وكالة "رويتر" للأنباء
اثر الهجوم أن كل الذين يبقون هناك يفعلون ذلك على مسؤوليتهم
الشخصية لأننا نفترض انهم مرتبطون بـ"حزب الله".
وقمت بزيارة المنصوري بعد ذلك بأربعة اشهر، بحثا عن معلومات حول
الظروف التي أحاطت بهذا الهجوم. وتبين أن سيارة الإسعاف من طراز
"فولفو" المميزة بعلامات واضحة كانت جزءا من قافلة سيارات تهيأت
بعد ظهر 13 نيسان لنقل مدنيين كانوا يغادرون المنصوري وقرى مجاورة
في أعقاب التحذيرات التي بثّتها إذاعة "جيش لبنان الجنوبي" التابع
"لإسرائيل" وكان مفادها أن سكان المنطقة الذين لا يغادرونها
سيعرضون حياتهم إلى الخطر.
كانت بعض السيارات التي استخدمت في عملية الإجلاء، ومن ضمنها سيارة
الإسعاف، تجمع في ميدان فارغ لكرة القدم على تلة القرية، وقال أحد
المقيمين أن مروحيتين "إسرائيليتين" كانت تحلقان فوق المكان
"وتراقبان". وأضاف أن الطائرات كانت "تتبادل المواقع بالتناوب.
تأتي اثنتان وتغادر اثنتان. وشاهدت المروحيات سيارة الإسعاف أثناء
تحميلها، وراقبت الأشخاص وهم يستقلونها". كان عباس علي حجا يقود
سيارة الإسعاف، وكانت زوجته منى الشويخ (27 سنة) داخلها إلى جانب
أطفالهما زينب (10 سنوات) وحنين (5 سنوات) ومريم (طفل رضيع عمره
شهران) - ولقيت المرأة وأطفالها مصرعهم بعد ذلك بوقت قصير. كما
تكدس داخل السيارة أفراد من جيران الأسرة، بينهم هدوء الخالد (12
سنة) وشقيقتاها وجدتها - لقيت هدوء وجدتها أيضا مصرعهما وأصيبت
شقيقتاها بجروح.
وابلغني شاهد عيان من سكان القرية أن "المروحيات راقبت القافلة وهي
تتحرك من القرية. كانت الطريق مزدحما بالسيارات التي كانت تغادر
المكان. تابعتنا المروحيات إلى حاجز التفتيش الذي كان يديره جنود
فيدجيون، وكان هناك ازدحام. وحسب تقريره كان هناك باص مدرسة امام
سيارة الإسعاف، وكان الجرار البطيء، الذي يسحب عربة تكدس فيها 70
شخصا، من ضمنهم بين 40 و 45 طفلا، في مؤخرة القافلة، وبعدما اجتازت
سيارة الإسعاف حاجز التفتيش للجنود الدوليين في مدخل القرية،
وتقدمت حوالي 10 أمتار على الطريق، أطلق عليها النار. وقال: "شاهدت
المروحيتين هبطت إحداهما وأطلقت النار، وكانت الأخرى تحلق فوقها
وتحميها. واندفعت سيارة الإسعاف بسرعة نحو منزل على الجانب الأيسر
من الطريق". وقالت مراسلة "رويتر" نجلا أبو جهجاه: "شاهدتها تختفي
في سحابة ضخمة من الدخان أعقبها انفجار قوي، على مسافة 20 مترا من
المكان الذي كنت اقف فيه عند حاجز التفتيش". وأضافت أن السيارة
"قذفت 20 مترا خارج الطريق، عبر حديقة ثم داخل الغرفة الأمامية
لمنزل، فهدمت الغرفة التي تحولت إلى كومة من الحجارة".
وتم إصلاح المنزل، لكن سكان المنصوري لا يزالون يحملون ذكريات هجوم
وصفه أحدهم بأنه "بربري". |