الأحد, 26 مايو 2013  الموافق:15. رجب 1434
مريض شريك في العلاج طباعة إرسال إلى صديق



"هل تريدني ان اشرح لك في خمس دقائق ما تعلمته في خمسة عشرة سنة" ترددت

كلمات ظل صداها يتردد في ذهن والد الطفلة فاطمة و هو يخرج من المستشفى و بصوت

حزين يقول:" انا أثق به كطبيب، و لكن من حقي ان أفهم حالة ابنتي و الخطوات التي ستتخذ بشأنها...اريد ان اطمئن

.."

هذه الحالة هي واحدة من حالات كثيرة ..يقيم فيها الطبيب حاجز العلم امام المريض و عائلته.

هذه الثقافة التي تقوم على الشرح الوافي للمريض عن حالته ، و اعتباره شريكاً في خطة العلاج، ما زالت في بداياتها للأسف في مجتمعنا. حتى بات الطبيب "المهم" هو من لا يجيب الا بالاشارة بسبب" كثرة انشغاله" .

عندها نسأل عن سبب هذا الواقع . فاننا قد نتوجه الى:

- هل الأطباء هم طبقة مغلقة اكادمياً على نفسها؟.

- هل أن المريض لا يبادر الى الاستيضاح الوافي عن صحته؟ و يكتفي بالمعلومات السطحية ؟.

- هل يوجد مشكلة او صعوبة في ايجاد اسلوب مناسب لتخطي الحواجز و الفوارق العلمية ؟ .

الحقيقة أن السبب يعود الى الثلاثة معاً، مما اوجد هذا الشرخ بين الطبيب و المريض بشكل عام كما في حالة فاطمة ! .

بالامس كان جسد المريض يعتبر الصندوق المغلق ، الذي لا يفهم اسراره الا الطبيب ، يدخله بالدواء او المبضع و يخرج منه محتفظاً بالأسرار .. شارحاً للمريض بعض مفاهيم عامة حول صحته ، ساهمت مع الزمن في خلق ثقافة طبية متدنية للمريض.

من هنا برزت المصطلحات الطبية الشعبية : عصبي بالدم..عصبي على المعدة.. عصبي ( لكل امراض المفاصل!) مرض بالمصران ، امراض النشاف ( و ما اكثرها !) اضافة الى الامراض التي يضرب فيها الكولون على الرأس !! انفجار في المعدة او الاسباب التي تعود الى "فيروس في الهواء" و غيرها من الامثلة التي لو بحثت كل مراجع الطب لا تجدها ؛ بحيث ان المتخرج من كلية الطب حديثاً و لدى وصوله الى لبنان ، عليه ان يتدرّب على هذه المصطلحات ، حيث انه اما ان يغيّر فجأة و هذا محال، او يتماشى مع الواقع و يردد الالفاظ نفسها ، ليتذكر يوماً ما انه خريج كلية الطب.

مثل هذا الواقع كان له انعكاسات سلبية :

1- انتشار الثقافة الصحية المتدنية ، وحصر المصطلحات في الجامعات. وانتشار المصطلحات الشعبية بين الاطباء و المريض.

2- ابتعاد المريض عن معرفة حقيقة وضعه الصحي ، و الاكتفاء بالتشخيصات العامة كما اشرنا ، مما ابعده عن معرفته بوضعه الصحي على الأقل ليشرحه في الاماكن الصحية الاخرى لدى زيارته.

3- ازدياد الأخطاء الطبية المبنية على جهل المريض من جهة ، و سوء التواصل معه من قبل الطبيب ، و قلة مشاركته الايجابية في خطة العلاج ، خاصة المزمنة منها.

هذا السبب الاخير ، كان من اهم الاسباب التي ادت الى اعتماد تثقيف المريض و اسرته ، كشرط اساس لنجاح المستشفيات والمراكز الصحية في وزارات الصحة في العالم ، واعتباره شريكاً في العلاج.

اذاً ، مفهوم شراكة المريض في العمل الصحي ، ولا سيما في ما يعنيه هو بالذات ، وحقه و لو باللغة المبسطة الواضحة السليمة ، في فهم كل ما يحصل في وضعه الصحي ، ليستطيع ان يكون ايجابياً في الوقاية من المضاعفات، والتعايش مع الحالة المزمنة سواء هو او اسرته.

و ماذا عنا نحن؟

للأسف ، نحن و بنسبة كبيرة ، ما زلنا نمثل كهنة المعبد الذين يحافظون على اسرار الطقوس ، حيث لا يفهم العابد شيئاً منها لأنها حكراً على طبقة الكهنة .

متى تفتح الأبواب على المدينة المحرمة هذه ؟!

الى ذلك الوقت، يجب ان يعلم الطبيب ، ان تلك التعاويذ لدى كهنة المعابد الوثنية لا تضرالعابدين اذا لم يلتزموا بها، و لكن في عالم الصحة الامر مختلف تماما، فان العابد هنا ، او المريض عليه ان يفهم عن الدواء او المبضع الذي يخط في جسده ، فانه يجب ان يعلم انه هو الذي ترمى فيه الحبوب و في جسده يعمل المبضع ، فمتى يسأل و يبادر دون احساس بالدونية العلمية ؟، ومن ناحية اخرى اصبح لزاما على بعض زملائنا الاطباء ان يفتحوا باب الاستفسارات للمريض و اعطائه الوقت الكافي، و ان يشرحوا له باسلوب مفيد وعلمي عن واقعهم الصحي وان يبتعدوا عن المصطلحات ، التي تزيد في جهل المريض لحالته ، وان يساعدوه على السؤال بكل حرية.

أيها المريض اسأل و لا تخف .. انه ببساطة جسدك و حياتك أنت او ذلك العزيز من حولك!

 

د. محمد شومان

 

ربما تهمك المواضيع التالية

مجلة الهيئة الصحية ألاسلامية

الاتصال بالهيئة الصحية

الهيئة الصحية الإسلامية

الادارة العامة - بيروت

بئر العبد - الشارع الرئيسي - سنتر مهنّا

تلفون:  273390-1-961 / 273389-1-961 / 273409-1-961

فاكس:  273410-1-961

العنوان البريدي: hayaa@hayaa.org

ص.ب.:  376/25

من اهداف الجمعية

  • خدمة المستضعفين والمحرومين في مناطق الفقيرة والنائية
  • تبني القضايا الصحية والبيئية الملحة
  • تأمين الخدمات الصحية والاستشفائية للمواطنين
  • المساهمة في رفع مستوى الوعي الصحي والبيئي لدى المواطنين كافة
  • المساهمة في بلورة سياسة صحية وبيئية واضحة
  • المساهمة في صياغة تجربة صحية مرتكزة على القيم الإسلامية