| التطوع وقيمه الإنسانية والدينية |
|
|
|
فاطمة خير الدين – م.دائرة التطوع قال تعالى في كتابه الكريم :(فمن تطوع خيراً فهو خير له ) التطوع مفهوم رسالي حثت عليه جميع الاديان السماوية وقد ورد فيه الكثير من الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة فالتطوع من حيث المفهوم والحاجه يعكس العمل به درجة الرقي والتسامي بين ابناء المجتمع. والانسانية المطلقة التي ترتكز خدمة الاخرين فيها على مبدأ مرضاة الله تعالى ومرضاة الذات . لذا فالتطوع ليس بغريب على مجتمع المسلمين بما يلخص من معان انسانية جليلة وراقية. والحاجة الى التطوع قائمة في كل المجالات والأمكنة والأزمنة والظروف , فالمجتمع البشري شبكة قائمة على العلاقات وتبادل المصالح والخدمات، فلا يمكن لاحدهم الاستغناء عن خدمات الآخرين أو عن التواصل معهم. ففي الروايات المنقولة عن اهل البيت (ع) ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) أر بأحدهم فوجده رافعاً يديه بالدعاء قائلاً : اللهم لا تعوزني الى خلقك. فقال له (ع) لا تقل ذلك بل قل : اللهم لا تعوزني الى لئام خلقك . اذاً، الحاجة الى الاخرين هي سنّة كونية ثابتة لا يمكن الخروج عنها . وتنمية أي مجتمع وتمتين قواعده الانسانية ، تحتاج حكماً الى أن يتغذى أبناءه ثقافة التطوع وخدمة الآخرين والإحساس المرهف بحاجات الناس وظروفهم. وفي نظرة سريعة على نماذج من المجتمعات الناجحة، لا بد أن ترى بوضوح مدى تأثير ثقافة الخدمة المجانية أو التطوع الخدماتي، في تماسك أبناء هذه المجتمات وتضافرهم، سيما تلك المجتعات القروية التي نرى ثقافة المساعدة والخدمة في كثير من تفاصيل يومياتها إن في جني الثمار الموسمية ، أو في المناسبات الاجتماعية المختلفة ، او في خدمة المرضى وكبار السن وغير ذلك . إلا أن ثقافة التطوع قد تختلف من بلد الى آخر ...كذلك تختلف النيّات خلف عملية التطوع ، فمنهم من يريد الشهرة ومنهم من يرجو الثواب (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ولا يقتصر التطوع على الجهد الجسدي فقط .. بل قد يتطوع المرء برأيه ,أو بوقته, او بماله, أو بجاهه وموقعه الاجتماعي . لذا فالتطوع يدخل هنا في مفهوم الصدقة ، فقد ورد في الحديث القدسي : الخلق عيالي فأحبهم الي الطفهم بهم واسعاهم في حوائجهم . وفي روايات أهل البيت بيان كاف وواف للآثار المترتبة على خدمة الناس ، والتي نعتقد بها نحن. إذ إن المستفيد الاول منها هو الخادم والمبادر ففي الحديث (أيما مؤمن اتاه اخاه في حاجة ... فإنما ذلك رحمة من الله ساقها اليه وسببها له )
اذاً هو دعوة من الله تبارك وتعالى الى عباده............. يدعوهم فيها الى بذل الجهد الانساني ,ووضع القدرات والمهارات والامكانيات المختلفة في خدمة عيال الله وخلقه .(الخلق عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله) هو دعوة لنا ... لأن نعود الى فطرتنا ........ الى خزان انسانيتنا ..فنقدم المعروف دون انتظار ثمن او مكرمة . هو دعوة لأن نكون نحن ... صورة الله لا صورة الدنيا ,ونمد يدنا وساعدنا لعجوز او محتاج او مريض , او الى كل من يحتاجنا وينتظر معونتنا مهما كان لونه او طائفته او جنسيته .
يفسح من خلاله المجال لمختلف القدرات والطاقات والامكانيات لتشارك وتساهم في ربط اواصر المحبة والمعونة الانسانية بين ابناء وطننا الكريم . وهذا ما يتوافق تماماً مع اهداف المؤسسة وتطلعاتها والتي اهمها خدمة ابناء وطننا العزيز والاهتمام بهم في مجال الرعاية والعناية ورفع المستوى الثقافي الصحي بين ابنائه . |


