|
 في 28 آب 1984 كانت ولادة دار الحوراء الطبي ، هذه الدار عمرها من عمر المقاومة :رديفتها، رفيقتها ، سندها. دار للعناية ، والعناية هي اليد الحانية،هي البلسم للجروح و الآلام.أما الأم والطفل فهم أسرة المقاوم الأقرب إلى قلبه، الذين لا يغادرون فكره وقلبه في الوديان وعلى الجبال .
من مسير إلى مسير، من مركز للعيادات ومختبر للدم إلى معالجة الأسنان وجميع الاختصاصات ،من دار الحوراء الطبي في مبنى متواضع حيث البداية كانت في شقة صغيرة توسعت فيما بعد لتصبح بمساحة كبيرة ، ثم دمّرت في عدوان تموز 2006 حيث دمر المبنى كليا ، بعد جهود كبيرة بذلت في الأشهر السابقة للعدوان حيث تم تأهيله وتجديده و إعادة تنظيمه وإضافة خدمات جديدة إلى مبناه كما استقطب عاملين وعاملات جدد إضافة إلى أخصائيين . غابت مؤقتا عن العين، لكنها سارعت بعد 34 يوما إلى تقديم خدماتها في شقة في بئر العبد، قريبة من ناسها وأهلها، وبعد وقت قصير، ونتيجة جهود مضنية ، ورعاية خاصة من قيادة حزب الله، استعادت الدار رونقها ومكانها ، فكان في المحلة نفسها ، حيث نشرت خدماتها على 3 طوابق وشملت فيما شملت كل ما يطلبه أبناء مجتمعها وبيئتها، استنفرت الطاقات ، و كانت كالأب الذي لا قيام للعائلة دونه والأم التي بحنانها يستعيد أبنائها النشاط و الحيوية. وفي حفل إعادة افتتاحها وعد سماحة السيد هاشم صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الناس وأهل المقاومة : أعدكم أن مبنى خاص سُيشّيد لدار الحوراء (ع) ليكون معلما و نبراسا في تقديم الخدمات للناس . فيما أكد وقتها نائب المدير العام للهيئة الصحية المهندس مالك حمزة أن إعادة الافتتاح لا يعني إعادة العمل ، لان العمل لم يتوقف لا خلال الحرب و لا خلال العدوان ،و نحن نعتبر أن هذا العمل هو عمل عظيم .
جرت العادة في إجراء تحقيق عن أي مرفق طبي أن نتوجه بالسؤال مباشرةً إلى القيِّمين على هذا المرفق، ولكن دار الحوراء (ع) الطبي في بئر العبد، قَلَب المعادلة، حيث توجهنا للمستفيدين منه مباشرة، هؤلاء الذين يكنُّون للدار كلَّ الحبِّ والاحترام، فبعضهم تأثَّر عندما دمِّر مبنى الدار في حرب تموز 2006 أكثر من تأثره بتدمير منزله. هؤلاء الذين يستحقُّون أعلى درجات الاحترام والتقدير؛ لذا سارَعَت إدارة الهيئة الصحية بكلِّ جهدٍ من أجل تأمين مبنى آخر للدار، وليس قليلا أن يتم بذل الغالي والنفيس في سبيل راحتهم وخدمتهم؛ لأنهم حقاً هم أشرف الناس وأطهر الناس . دار الحوراء (عليها السلام) الطبِّي في بئر العبد اقترب عمره من ربع قرن، في خدمة الأهل والأحبَّة في الضاحية الجنوبية، هؤلاء الذين لم يوفروا أيَّ جهد في سبيل حفظ شعلة المقاومة وريّها بالنجيع القاني دون منّة .
بعد إعلان وقف إطلاق النَّار في 14 آب 2006، كانت أولى مهمات الإدارة في الهيئة الصحية الإسلامية بعد لملمة الجراح وبلسمتها، الإسراع في تأمين مبنى جديد لدار الحوراء(عليها السلام) الذي دمَّرته آلة الحرب الصهيونية، نظراً لدوره في مساعدة الأهالي، والهدف من هذا التدمير إبعاد مؤسسات المقاومة عن خدمة الأهل . بعد تأمين المبنى، وعلى مسافة قريبة من المبنى المدمر، حيث تم تجهيزه بأحدث الأدوات الطبية؛ لتعود أجمل وأفضل مما كانت ،قامت الدار بتقديم كافة الخدمات الصحية مجاناً لمدة ثلاثة أشهر .
الآن، وبعد الانتهاء من كافة التجهيزات الحديثة لمبنى دار الحوراء مع الأقسام الجديدة المستحدثة . توجهنا إلى الدار لسؤال الروَّاد والأهالي عن رؤيتهم للدار .
الحاج أحمد : عندما دمّر دار الحوراء (عليها السلام)، وبنفس اليوم كان منزلنا قد دمّر، فكنت متأثراً على الدار أكثر مما تأثرت على منزلنا. فمنذ أن كنت فتى ً صغيراً كنت آتي مع والدتي إلى الدار، وما زالت ذاكرتي محفورة بكل عمل قمت به في الدار، ولا أنسى أبداً أُبَر التلقيح التي كنت أُلقَح بـها في الدار، وكان عمري وقتها 7 سنوات .
وما زلت أذكر الشهيدة المرحومة الحاجَّة إلهام هاشم التي كانت تستقبلني وزوجتي وأولادي في الدار. كما وأذكر كيف كان الإخوة في الدار يساعدون الفقراء في تأمين الدواء والعلاج الطبي بشكل مجاني .
الأخت أم حسين : عندما رأيت دار الحوراء (عليها السلام) في المبنى الجديد، تذكرت قول السيد عباس الموسوي(قده) الذي قال : (اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر فأكثر). فدار الحوراء ظهر بحلَّةٍ أجمل وأفضل. ولا بد لي من أن أشكر القيمين عليه في استحداث القسم النفسي الذي هو محل حاجة لعدد غير قليل من العوائل، والذي يساعدنا في وضع الحلول المناسبة لعلاج بعض الظواهر عند أطفالنا، فقد كان لدي ابن لا يهتم بالدرس، فبعد مراجعة القسم النفسي تغيرت وتطورت حالته نحو الأحسن . الحاج أبو رضا - وقد كان على عجلة من أمره - :دار الحوراء شعلة في ظلام دامس ، ولا أدري ماذا كنا سنفعل من دونه .
وفي لقائنا مع الحاج علي شعيتو مدير الدار أفادنا بملخص موجز عن الخدمات الصحية التي يقدمها الدار وهي : أ – العيادات الطبية المتخصصة : وتشمل الاختصاصات التالية : - الأطفال - اللقاحات - الأمراض النسائية - العظم - أنف ، أذن ، حنجرة - الأمراض الجلدية - العيون - المسالك البولية - قلب وشرايين - تخطيط القلب - جراحة الشرايين - الجهاز الهضمي - الروماتيزم - الأمراض الصدرية - الأمراض العصبية - أمراض الغدد والسكري - أمراض الحساسية والربو - الجراحة العامة ب– التصوير الصوتي : ويشمل أنواع الصور التالية : الحوض – البطن – الأعضاء التناسلية – القلب والشرايين – الغدة – الثدي . ج – التصوير الإشعاعي : يوجد في القسم ثلاث أجهزة تصوير تختص بأنواع الصور التالية : - جهاز التصوير بالأشعة السينية - جهاز التصوير الإشعاعي للثدي - جهاز التصوير الإشعاعي للفك د – عيادات الأسنان هـ المختبر : جميع أنواع الفحوصات المخبرية و – بنك الدم ز – الصيدلية ف – الدواء المجاني : - أدوية التبرعات - دواء الوزارة في إطار برنامج الرعاية الصحية الأولية - الدواء المزمن في إطار برنامج جمعية الشبان المسيحية . بعد ذلك تطرق إلى عرض الإحصاءات لمجل المستفيدين من خدمات الدار وفق الآتي : 1 - عدد الحالات المستفيدة من خدمات دار الحوراء خلال العام 2008 ومقارنتها مع الأعوام 2007 و 2005 و 2004 :

وقد تم الاستغناء عن إيراد عدد الحالات في العام 2006 لعدم توفر إحصائية شهر حزيران وتموز وآب وأيلول بسبب الحرب .
أما في العام 2009 ، فإن عدد حالات المستفيدين في الفصل الأول بلغت 65589حالة وفق الآتي :

- مركز العناية النفسية : بعد الانتهاء من إيراد الإحصاءات ، سألنا الحاج شعيتو عن المركز النفسي وظروف افتتاحه ، فقال : بناءً على دراسات مبنية على إحصاءات واستطلاعات بعد حرب تموز 2006 ، شخّصت إدارة الهيئة الصحية خدمة الصحة النفسية كاختصاص صحي يجب العمل على تأمينه لتلبية الطلب عليه لدى أبناء مجتمعنا الذين يعانون من مشاكل في هذا المجال وبعد تحصيل الموافقات اللازمة ودراسة الموضوع من جميع جوانبه ، قامت الهيئة في مطلع العام 2008 بافتتاح عيادتين للصحة النفسية في دار الحوراء وتعاقدت مع أطباء أخصائيين ومعروفين في مجال الصحة النفسية في لبنان . طوال مدة الثلاثة أشهر الأولى لافتتاح العيادتين تم تقديم هذه الخدمة للمستفيدين مجاناً بعدها تم تحديد بدلاً رمزياً للمعاينة يتراوح بين 5000 و 8000 ل ل. بحسب نوع الاختصاص المطلوب . وعن نسبة الاستفادة منه وتطوره أجاب : بسبب الإقبال المهم من المستفيدين قامت الهيئة بالانتقال الى مرحلة ثانية من المشروع ، وهي نقل العيادتين الى مكتب مستقل ضمن مبنى الدار يضم عيادتين وقاعة للأنشطة وصالون استقبال وانتظار، مما أمّن درجة أعلى من الخصوصية اللازمة للمستفيد في هذا المجال ، كما وتم التعاقد مع أخصائيين جدد واختصاصات جديدة تم رصد الحاجة إليها خلال فترة التجربة الأولية . فأصبح المركز يضم فريقاً طبياً من الأخصائيين عددهم 11 أخصائي وطبيب يتوزعون على جدول دوام طوال الأسبوع .كما وأقام المركز مجموعة من المحاضرات التخصصية في هذا المجال . بلغ عدد الحالات التي استفادت من خدمات المركز منذ افتتاحه وحتى تاريخ اليوم 1509 حالات . - عيادة التغذية : وعن جديد دار الحوراء ، يحدثنا علي شعيتو عن عيادة التغذية فيقول : افتتح دار الحوراء منذ فترة وجيزة عيادة التغذية كخدمة جديدة وبتجهيز حديث ، ويتناوب على الدوام في العيادة 3 أخصائيات مجازات في مجال التغذية ، ويوماً بعد يوم يتزايد عدد المستفيدين من هذه العيادة ، خاصة بعدما تم تحديد سعر تشجيعي للمعاينة مع الجهاز وهو 25000 ليرة لبنانية.
- مشاريع الدار المستقبلية: وعن المشاريع المستقبلية للدار علمنا أنه يتم لافتتاح قسم الأسنان الجديد والذي سيضم 4 عيادات حديثة، وباختصاصات متنوعة ، حيث سيتم تخصيص عيادة لطب أسنان الأطفال وعيادة خاصة بالنساء يعمل فيها طبيبات نساء فقط ، لتأمين خصوصية أفضل في المجال الشرعي وعيادة للجراحة العامة في الأسنان ومعالجة العصب ولاحقاً تقويم الأسنان . كما وستدخل خدمة تخطيط السمع الى عيادات الدار قريباً بعد الانتهاء من التجهيزات اللازمة .
وفي الختام فإن دار الحوراء لم تقدم خلال العدوان عليها حجارتها ومعداتها فقط ، بل قدمت أعز من ذلك ، قدمت شهيدة عاملة من عاملاتها إنها الشهيدة الهام هاشم التي كان يعرفها معظم رواد الدار ، والكل يشهد لتفانيها في سبيل راحة المرضى .

|